أرشيف تصنيف ‘يوميات أنثى‘

24 يوليو 2010

Source

لطالما ظننت أن المحلقون في السماء,هم الأقرب إلى الله. كنت مجرد طفلة بريئة تنظر إلى تضاريس الأرض التي ما إن ترتفع الطائرة حتى تبدأ بالتلاشي شيئاً فشيئاً وتضحك على سكانها: مساكين! كنت أربط حزام مقعدي وأدعو الله بلهجة طفولية أن يعطيني ما أريد وكلي يقين بأنه سيستجيب مني لأني قريبة جداً منه.

بالأمس,بعدما طويت آخر صفحه من سورة الكهف وأغلقت مصحفي,أسندت ظهري للمقعد وتذكرت “اعتقادي” القديم بأني قريبة جداً من الله وأن دعائي سيصل أسرع من وجودي على الأرض. ابتسمت وتنفست بعمق وكانت دعوتي “لشخص ما” وكلي أمل أن تفتح لها أبواب السماء أذرعها..

A walk down memory lane <3

4 يوليو 2010

sewing_by_crimsonrose2

لطالما تأملت والدتي بنظارتها السوداء,رائحة أقمشتها, وتلك العلبة الحمراء التي تحتفظ فيها بالكثير من الخيوط الملونة الجميلة. صوت ماكاينة خياطتها, القطع البسيطة التي تنسجها أو تصلح مافيها كل ذلك أشتاق له وأكثر. نسيت تلك العادة التي تحدثني فيها وتنظر إلي من فوق عدسة نظارتها وتقطع حديثها كل خمس دقائق لتطلب مني مقصها الذي تأخذه أختي في كل مرة ولا يعود.لم أدرك كم كنت منشغلة لفترة طويلة بكل مايدور في حياتي الأكاديمية حتى اليوم. عشت اللحظات الجميلة,صوت الماكينة,الخيوط المتشابكة,الابر التي تخز يدي في كل مرة أحاول إخراجها ,وحديث لم أعتقد أن والدتي ستعيد روايتة لي يوماً. الهدوء والوقت بعد المنتصف الليل ووالدتي تحكي لي كيف ربتها والدتها وكانت بجانبهم كما  تفعل هي معنا الآن. سكتت قليلاً ثم ضحكت حتى احمرّ خديها وقالت لي: إلا أنتي لم أكن بجانبك حينما احتجتِ لوجودي. لم أكن لجانبك لتخبريني مباشرة, لأبعد عنكِ الخجل الذي قد يعتريك. بلغتِ وأنا بعيدة عنك. وتلقيت خبر بلوغك عبر الهاتف وعلمت أيضاً أنك الأسوأ حظاً من بين أخواتك وأن صبيان العائلة ضحكوا جميعاً عليك. كل ذلك وأنا أضحك بخجل وهي تكمل بعض التفاصيل التي لا أتذكرها أبداً. تقول: عندما عدت من السفر وخطت قدمي آخر درجة رأيتك أمامي تقفين على باب غرفتك وتهرعين إلي لتقبليني وكلك خجل استطعت أن أراه من بعيد. مشينا وكنت تمشين بخجل,ملاصقة للجدار وكأنك قد ارتكبتِ خطئاً يستحق العقاب. دخلت معك غرفتك وتحدثنا واخبرتكِ أني أعلم عن كل شئ وأني لم أكن بجانبك في وسط ظروف العزاء وموت خالتك المفاجئ وحيرتك. قاطعتها وأنا أضحك وأخبرتها كم ساعة قضيتها في حمام أخي مختبئة ومتربعة على الأرض وأبكي. أتذكر كيف أن نصائح زوجة عمي لي كانت غريبة وأني اعتبرتها كدخيلة على عائلتنا في ذلك الوقت برغم قربها مني. أخبرتها أيضاً كيف أني تحملت مضايقة اخوتي وتعليقاتهم السخيفة. كنت أخجل حتى من المرآه عندما تعكس لي ملامح وجهي. ولكن في داخلي فرح غريب. فأنا ناضجة الآن,دخلت مرحلة جديدة من حياتي ومهما كان الأمر مخجلاً إلا أنه يستحق الفرح. فتحت مذكرتي البنية التي يتوسطها قلب فضي يحمل صورتي وأعز صديقة لي. وبدأت بالكتابة عن هذا اليوم الغريب جداً في حياتي كطفلة. انتهى اليوم وقبل أن أنهي حديثي لوالدتي أخبرتها بأن أول من اعترفت له هي صديقتي لأنها الوحيدة التي تفهمني. ابتسمت والدتي وهي تتأملني ابنتها ذات الـ22 عاماً التي لطالما أمسكت بعباءة والدتها خوفاً من أن تخسرها. قالتها: تأخر الوقت,تصبحين على خير. وانتهت جلستنا التي ستبقى كأجمل الذكريات

ممارسة النضوج

6 يونيو 2010

caring_is_creepy_by_morethanprincess

غياب والديّ لظروف السفر هي الفرصة الوحيدة التي أمارس فيها فن النضوج. غيابهما يجعلني أكثر إحساساً بالمسئولية تجاه غيري قبل نفسي. وبالرغم من ضيق وقتي إلا أني أجد الوقت لكل شئ خلال هذه الفترة وهذا الأمر الذي لا أستطيع تصديقه. فكم من أيام كنت أجلس فيها مع والديّ وأتذمر لمدة نصف ساعة صباحاً ونصف ساعة مساءً من كل شئ حولي. غيابهما جعلني أدرك أني أملك الكثير من الوقت ولكن إنصاتهم لي جعلني أصدق أني فعلاً لا أملك شيئاً منه. جملة والدتي:”الله يعينك ويوفقك” وتربيتها على كتفي وسؤالها عني كل دقيقة وأخرى جعلني أحس بأني فعلاً في حرب مع المسؤليات التي تحيط بي. غيابهما جعلني أتعلم فن الاستيقاظ على صوت المنبة بدل صوت والدتي واتصالات والدي. غيابهما علمني كيف أقوم بأكثر من شئ في وقت واحد,أن أقوم بتجهيز الإفطار,إيقاظ أختي الصغرى, تفقد جدول محاضراتها, طلب السائق قبل الوقت, تذكيرها بأخذ دوائها. غيابهما جعلني نسخة مصغرة من والدتي. جملتها التي ترددها كل صباح: “هديل قومي صلي استغفرالله شوفي الشمس أشرقت وإنتِ نايمة”. وتستيقظ ضاحكة وتخبرني أني أمارس دور والدتي بإتقان. “معك فلوس ولا أعطيك” جملة والدي كل أسبوع أيضاً خرجت مني كثيراً هذا الأسبوع وأنا أنتظر أختي لتربط شريط حذائها. الغداء الذي طبخته ظهر الجمعة, بلا تفكير وجدت نفسي قد جعلت قسماً منه للمزارع الذي يهتم بحديقة منزلنا, تماماً كما تفعل والدتي. هذا الأسبوع جعلني أحس بكل مايعانيه والديّ لأجل تربيتنا. وجعلني أدرك لأي حد نحن متشابهون حتى وإن لم نحس بذلك. هذا الأسبوع أنا فتاة ناضجة تماماً لست مدلله ولا متذمرة  :)