صيف حافل

28 أغسطس 2011

منذ ٣ أيام انتهى صيفي الحافل بالعمل والمشبع بالوحدة. شهران قضيتهما في مدينة أرامكو في الظهران لأتم برنامج التدريب الصيفي لديهم. وبالرغم من طبيعتي الجامحة والصاخبة وكوني فتاة والدي الوحيدة من بين ٧ فتيات والتي لا تعرف الصمت، إلا أني نجحت في قضاء شهرين وحيدة، بلا تلفاز ولا أشخاص أتحدث معهم ليل نهار. استمعت بهدوء الحياة، الإستقلالية، والشعور بأهميتي في هذه الحياة. شهران قضيتهما أتخذ جميع قرارتي بنفسي، أحدد تفاصيل يومي و أكتب لي روتين مختلف كل يوم. لم أضطر لأن أستشير والدي في أمر ما أو أجيب أسئلة والدتي القلقة دائماً. كت أعيش في قالب متسع وفسحة شاسعة جعلتني أثق بنفسي وقدراتي بشكل أكبر عما مضى. تعلمت المشي وحدي وتأمل السماء فوقي، والخضرة من حولي. تعلمت أن أبتسم للأشخاص فقط دون أن قول أي شئ سوى: Good Morning لعامل النظافة في عمارتي التي أسكن فيها و أنا ذاهبة للعمل كل صباح، و Good night للعاملين في السوبرماركت كل ليلة أمر بهم لأجل شراء بعض من الفاكهة والخضار. هناك، علمت أن لي وعلي حقوق كفرد داخل ذلك المجتمع الصغير. تعلمت النظام، الاحترام، وأهم من ذلك الحرية. أن لا يصرخ علي شخص غريب لأني اخترت أن أعيش بهذه الطريقة. أو أن يتعدى علي أحد السكان ويلقي كلمات بذيئة لأني فتاة سعودية لم يربه المجتمع على إحترامها. هنالك الكثير من القيم التي كانت واضحة في كل شئ، وكان لزاماً على الجميع اتباعها شاؤوا أم أبوا.

 

عدت الآن، وعاد دوري الغائب في الحياة اليومية. السائق يقضي حاجياتي. والدي يحمل عني حقائبي وأكياسي. والدتي تعد كل شئ لي حينما تراني مرهقة. ولا يعلمون أن سبب إرهاقي هو حالة الجمود التي تعيشها روحي. من الصعب جداً أن تكون مكبلاً بعدما اعتدت على الإنطلاق بحرية. والدي ووالدتي ليسا من النوع المتعصب ولا يحبان تغييب أدوارنا في الحياة ولكن إجابتهما الدائمة: نحن في مجتمع لا يسمح بذلك. ماذا سيقولون الجيران عنا حينما يرونك هكذا. ولا زالت رغبتي في إحراق أفكار المجتمع السيئة والمكدسة بالظنون السوداء في ازدياد لدي. لعلي يوماً أستطيع أن أبدأ بتغيير شئ منها.

وتخرجنا..!

24 يونيو 2011

يحصل أن تشغلنا الدنياً كثيراً فنبتعد عن أناس لطالما أحببنا صحبتهم ورفقتهم, ولكن ذلك لا يعني أننا نسيناهم أو تناسيناهم. كل ما في الأمر أننا نصل إلى مرحلة ما في حياتنا تتراكم فيها المسئوليات علينا وتترتب عليها نتائج مستقبلنا. ننزوي بعيداً، نكافح من أجل مستقبل أفضل، تأخذنا الأحلام بعيداً ولكن نعود. عدت اليوم كخريجة قضت خمسة سنوات في سبيل العلم. لا أستطيع أن أعبر عن شعوري في بضع كلمات، أو بضع صفات لا تنصف حجم فرحي الكبير. ففرحة التخرج والنجاح ورؤية السعادة تعم أرجاء المنزل لأجلي، لا تقدر بثمن.

أترك الصور تتكلم عني فهي أبلغ حين تعجز الكلمات،، لرؤية الصور بشكل أوضح الرجاء الضغط عليها.

 

زيارتي للمؤتمر العلمي الثاني لطلاب وطالبات التعليم العالي (الافتتاح)

8 أبريل 2011

قبل ٣٠ يوماً تم ترشيحي من قبل الكلية كنائبة مجلس القيادات الطلابية لحضور المؤتمر العلمي الثاني لطلاب وطالبات التعليم العالي في جدة. تمت الموافقة من قبل والدي وتوقيع الأوراق حتى أذهب في هذه الرحلة مع الكلية. توجهنا  إلى المطار لنلحق برحلة الساعة ال٧ وال ٤٠ دقيقة صباحاً. انتظرنا كثيراً ولكن الرحلة لم تصل وكانت هذه أول مرة يشهد فيها مطار ينبع إلغاء رحلة انتظرها الكثيرون. عدنا أدراجنا “نعسين” بعدما أعلنوا عن إلغاء الرحلة بسبب بعض المشاكل الفنية والتي كثرت في جميع طائرات الخطوط السعودية هذه الأيام. عدنا في تمام الساعه ال٣ وكان من المفترض صعود الطائرة الساعه ال٣ والنصف ولكن تفاجئنا بتأخير آخر وإنتظار آخر حتى الساعه ال٤ و ٤٥ دقيقة. صعدنا الطائرة وكانت من نوع آير باس. لم أعتد السفر من ينبع إلى جدة على متن طائرة كبيرة الحجم من نوع آير باس كتلك التي حلقنا بها بعيداً عن بيتي وعائلتي. وكفتاة تعاني من “فوبيا شديدة”مثلي ، لم يكن صعود طائرة بهذا الحجم الحل الأمثل. لطالما حمل عقلي إعتقاداً بأن الطائرة كلما كانت أكبر، كلما زاد إحتمال وقوعها وبشكل مؤلم أكثر. لا يفتأ يردد والدي أن الموت واحد لا يهم أن يكون بين السحب أم على الأرض ولكني أجده مختلف جداً. أريد أن أرحل عن هذه الدنيا وقد غسلت ملامحي الباردة دموع والدي وأنا مستلقيه أرضاً عوضاً عن تفتت جسدي في الأفق. أقلعنا وكان الوضع مطمئناً في البدء بسبب الحبوب المهدئة التي تناولتها ووجود صديقاتي معي على متن الطائرة. وصلنا بعد ٤٠ دقيقة وتوجهنا إلى الفندق. استرخينا لمدة ساعة ونصف واحتسينا بعضاً من القهوة واتجهنا إلى حفل الافتتاح. كل شئ كان هادئاً، عدد الحضور لم يكن كبيراً جداً في أول يوم. كان الافتتاح “عادي جداً” لم ألحظ أي تميز. بعد مرور النصف ساعة الأولى من الافتتاح، بدأ النعاس يداعب عيني والملل واضح على ملامح الحضور. انتهى الافتتاح، وعدنا لننعم بليلة هادئه بعد الإزهاق الذي عشناه منذ الصباح.

ملاحظة: اشتقت للتدوين ولكم وهاهي عودة أرجو أن لايتبعها غياب آخر. كان هذا أول يوم وسأطرح حكاية كل يوم من أيام المؤتمر في “تدوينة منفصلة” نظراً لإنشغالي :)